حركية السكان
 

تم اختيار مفهوم حركية السكان من قبل المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية لأنه يشمل كل أشكال الهجرة و التنقّلات السكّانية. وركزت الدراسات المنجزة في هدا الإطار على الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والهجرة البينية الإفريقية والهجرة بين إفريقيا وأوروبا. وقد حشدت هذه الدراسات 24 باحثًا مشاركًا.

تعتبر حركية السكان ظاهرة عالمية ميزت كثيرا تاريخ البشرية. فكانت الأصل في ظهور العديد من الحضارات التي استمر إشعاعها على مدى فترة زمنية طويلة من خلال التلاقح العرقي والثقافي. وعلى امتداد قرون قام الأفراد الذين غادروا بلدانهم الأصلية بحثًا عن آفاق أفضل للمستقبل بنقل ثقافتهم وأسلوب حياتهم وأفكارهم ومعتقداتهم وممارساتهم الدينية إلى البلدان المضيفة.

في الوقت الحاضر يطرح النقاش حول قضية الهجرة الكثير من الجدل بين أولئك الذين يواصلون الدفاع عن مزايا حركية السكان كمصدر للنمو والإثراء الثقافي، وأولئك الذين يؤكدون بالأحرى على المخاطر التي تطرحها هذه الظاهرة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. ويدعو هذا النقاش جميع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي إلى مزيد من التفاهم المتبادل و التضامن والتشاور.

يعود اهتمام المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية بقضية الهجرة إلى سنة 2012. وهي الفترة التي بدأها بالبحث في الشق الاستراتيجي لبرنامج الدراسة المعنون ب "من أجل إستراتيجية وطنية مندمجة لحركية السكان بحلول سنة 2030" ، بشراكة مع كل من الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج ومجلس الجالية المغربية بالخارج.

وفي سنة 2018 استكمل المعهد إعداد دراسة أخرى تهدف إلى فهم أفضل لتحديات الهجرة البينية الإفريقية ، والتي تهم بشكل عام القارة وتجمعاتها الاقتصادية الإقليمية والدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي. وجاء إنجاز هذه الدراسة في وقت تم تكليف المملكة المغربية بتنسيق عمل الاتحاد الإفريقي في هذا المجال، حيث استضافت مراكش في دجنبر 2018 المؤتمر الدولي حول الهجرة الذي اعتمد فيه »الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية. «

قامت الدراسة بتحليل الأسباب العميقة لظاهرة الهجرة، حيث دعت المملكة إلى إيجاد حلول لها منذ انعقاد المؤتمر الوزاري الأورو-إفريقي حول الهجرة والتنمية سنة 2006 بالرباط. وتم تقديم عدة اقتراحات لتحسين تدبير متعدد الأطراف لقضية الهجرة لفائدة مواطني إفريقيا، انسجاما مع المحاور الرئيسية لخارطة الطريق التي قدمتها المملكة في 3 يوليو 2017 إلى الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا.

بالإضافة إلى ذلك، ترأس المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية خلال نسختي 2017 و2018 لمنتدى كرانس مونتانا في مدينة الداخلة، جلسة حول الهجرة الإفريقية الداخلية وأخرى حول الهجرة الإفريقية إلى أوروبا. كما نظم في بداية يناير 2018، عشية انعقاد القمة الثلاثين للاتحاد الإفريقي، مؤتمراً دولياً حول موضوع "قضية الهجرة في إفريقيا: رهاناتها، تحدياتها والإستراتيجيات التي من شأنها معالجتها"  ، والتي تم نشر أعمالها على الموقع الإلكتروني.

وفي دجنبر 2018 نظم المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، بشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة، خلال انعقاد المؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد الميثاق العالمي بشأن الهجرة، حدثا موازيا حول موضوع "الهجرة الأفريقية: أية استراتيجيات من أجل تدبيرها؟ "